الملا فتح الله الكاشاني

118

زبدة التفاسير

* ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ) * واذكر يوم نقلعها ونسيّرها في الجوّ ، أو نذهب بها فنجعلها هباء منبثّا . ويجوز عطفه على « عند ربّك » أي : الباقيات الصالحات خير عند اللَّه ويوم القيامة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : تسيّر ، بالتاء والبناء للمفعول . قيل : يسيّرها على وجه الأرض كما يسيّر السحاب في السماء ، ثمّ يجعلها كثيبا مهيلا ، كما قال : * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ والْجِبالُ ) * « 1 » الآية . ثمّ يصيّرها كالعهن المنفوش ، كما قال : * ( وتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ) * « 2 » . ثمّ يصيّرها هباء منبثّا في الهواء ، كما قال : * ( وبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ) * « 3 » . ثمّ يصيّرها بمنزلة التراب ، كما قال : * ( وسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ) * « 4 » . * ( وَتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً ) * بادية برزت من تحت الجبال ، ليس عليها ما يسترها من الجبال والنبات والشجر . وقيل : معناه قد برز من كان في بطنها ، فصاروا على ظهرها . وتقديره : وترى ما في باطن الأرض بارزا . فهو مثل قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ترمي الأرض بأفلاذ كبدها » . * ( وَحَشَرْناهُمْ ) * وجمعناهم إلى الموقف . ومجيئه ماضيا بعد « نسيّر » و « ترى » لتحقّق الحشر ، أو للدلالة على أنّ حشرهم قبل التسيير ليعاينوا ويشاهدوا ما وعد لهم . وعلى هذا ، تكون الواو للحال بإضمار « قد » . * ( فَلَمْ نُغادِرْ ) * فلم نترك * ( مِنْهُمْ أَحَداً ) * يقال : غادره وأغدره إذا تركه . ومنه : الغدر لترك الوفاء ، والغدير لما غادره السيل . * ( عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ ) * شبّه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم * ( صَفًّا ) * مصطفّين ظاهرين ، لا يحجب أحد أحدا .

--> ( 1 ) المزّمّل : 14 . ( 2 ) القارعة : 5 . ( 3 ) الواقعة : 5 - 6 . ( 4 ) النبأ : 20 .